شريط الاخبار

الإشاعات .. جريمة ضد أمن المجتمع

انتشرت الإشاعات في الآونة الأخيرة بشكلٍ ملفت لتُصبح من الظّواهر الاجتماعية السلبية الواضحة في المجتمعات، وقد ساعد على انتشارها تطوّر وسائل الاتصال الحديثة مثل الواتساب والفيسبوك وغيرها، وتعدّ من الظواهر السلبيّة لما لها من تأثيرٍ سلبي على بعض أفراد المجتمع الذين يُصدّقونها ويساعدون على انتشارها، لذلك أصبح التصدّي لها من أولويّات الحكومات وبعض الجهات حتى لا تضرّ بأمن المُجتمع واستقراره وسلامته.

فما هي الإشاعة؟ وما هي الآثار السلبيّة التي تحدث بسببها؟

تعريف الإشاعة :- الإشاعةُ مِن شاع الخَبَرُ، إذا ذاع وانتشر، فيها معنى الانتشار والتكاثر؛ فهي نبأٌ مجهول المصدر، ينتشر بسرعةٍ بين الناس ويكون في الغالب ذا طابعٍ استفزازي، ويثير البَلْبلة والفتنة في المجتمع، والإشاعة معلومةٌ ضَالَّة مُضَلِّلة تَصْدُر من فردٍ، ثم تنتقل إلى أفراد، ثم إلى المجتمع، كما أنّها عبارة عن مجموعةٍ من الأخبار التي تهدف إلى نشر الفوضى بين الناس، وغالباً ما تكون الإشاعة تدور حول مواضيع تهمّ الأفراد في المجتمع كأخبار الاقتصاد والرّياضة والتعليم.

أسباب انتشار الإشاعات

1- ضعف المُستوى التعليمي والثقافي لدى أفراد المجتمع؛ حيث إنّهم يتناقلون المَعلومات والأخبار دون التنبؤ بصحّتها أو محاولة تحليلها والتفكير في مدى واقعيّتها.

2- غياب المعلومات الصحيحة ، وهو ما يساعد على انتشارها، وضعف العلاقة بين أفراد المجتمع وطمع البعض في كسب مصالح شخصية.

3- اتّباع النّفس الأمّارة بالسوء؛ فمروّجو الإشاعات يُعانون من أفكارٍ غير سويّة ومشاعر سلبية تجاه المجتمع؛ حيث يسعدون عندما يشاهدون الفوضى والبلبلة بين أبناء المجتمع الواحد.

4- الفراغ الذي يُعاني منه الكثير من الأشخاص.

الآثار السلبية للإشاعات

  • انتشار المَفاسِد في المجتمع؛ فالإشاعات تقضي على الكثير من العلاقات بين أقرب الناس وتَجعلهم أعداءً، وقد تصل الأمور إلى القطيعة والتسبّب بالضرر، والقتل أحياناً.
  • إلحاق الضّرر النفسي بالأفراد؛ فقد يكون الفرد الذي تلقّى الإشاعة يعاني من ضعف الإيمان وقلة الصبر وتحمّل الأخبار السلبية، فيلجأ إلى اعتزال الناس والجلوس وحيداً، وقد تؤثّر الإشاعة في نفسيته لدرجة إضرابه عن الطعام والشّراب مما قد يؤدّي إلى المرض أو الوفاة.
  • ضعف المجتمع وسهولة السيطرة عليه؛ فعندما تكون العلاقات بين أفراد المجتمع ضعيفةً وهشةً فإنّ المجتمع يُصبح كاملاً ضعيفاً وتسهل السيطرة عليه من قِبل الأعداء.
  • الانتصار في المعارك؛ فهي تُعدّ سلاحاً فتّاكاً في الحروب والنزاعات، حيث إنّها تؤثر على نفسية الجنود في أرض المعركة وتسهّل من السيطرة عليهم.
  • إلحاق الأضرار المادية في المجتمعات نتيجة ارتباط بعض المكاسب بحالة المجتمع مثل الذهب والنفط.

العلاج

عالج الإسلام الاشاعة بأن اعتبرها سلوكاً مرذولاً، منافياً للأخلاق النبيلة والسجايا الكريمة من الاجتماع والمحبة والمودة والإخاء، والتعاون والتراحم والتعاطف والصفاء، وحذر الإسلام من الغيبة والوقيعة في الأعراض، والكذب والبهتان والنميمة بين الناس، وأمر بحفظ اللسان، وأبان خطورة الكلمة، وحرم القذف والإفك، وتوعد محبي رواج الإشاعات بالعذاب الأليم، فقال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ». والمسلم مطالب بأن يقدم حسن الظن بأخيه المسلم، قال الله تعالى: «لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ». والإشاعات مبنية على سوء الظن بالمسلمين، والله عز وجل يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا». وحث الإسلام على التثبت والتبين في نقل الأخبار، وأن يطلب المسلم الدليل البرهاني على أي إشاعة يسمعها، قال الله تعالى: «. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ». وأخبر سبحانه وتعالى ان الانسان مسؤول أمام الله عز وجل ومحاسب عن كل صغير وجليل: «مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ»، وقال تعالى: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ». ونهى الإسلام أتباعه أن يطلقوا الكلام على عواهنه، ويلغوا عقولهم عند كل إشاعة، وتفكيرهم عند كل ذائعة، أو ينساقوا وراء كل ناعق، ويصدقوا قول كل دعي مارق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع».

لذلك الطريقة الفعالة لعلاج الاشاعة هي بقتلها عندما تصل اليك.

مروج الإشاعة آثم
تكثر الاشاعة وقت الحروب والأزمات أكثر من أي وقت آخر، وللاشاعة آثارها النفسية الاجتماعية السالبة، فمن الآثار النفسية الخوف والقلق والتوتر، ومن الآثار الاجتماعية احتكار السلع الغذائية، خصوصاً في وقت الحروب، والصراع بين أفراد المجتمع إذا كانت الاشاعة تتعلق بأفراد معينين، وإذا اتسع مجال الاشاعة في مجتمع من المجتمعات أدى ذلك إلى انهيار المجتمع نظراً لما يترتب عليها من الآثار النفسية والاجتماعية السيئة، ولهذا ينبغي على أفراد المجتمع عدم الانسياق وراء الاشاعات وعدم ترديد أي احاديث أو تقارير غير متأكد من صحتها، حيث ان من يقوم بترديد وترويج الاشاعات يعتبر آثماً، لقوله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع.

واجبنا تجاه الاشاعات

نشر الإشاعات سلاح خطير يفتك بالأمة ويفرق أهلها، ويسيء ظن بعضهم ببعض، ويفضي الى عدم الثقة بينهم، لذلك كان من الواجب ان نكون يداً واحدة، أعواناً على الخير، وأعواناً على البر والتقوى، يكمل بعضنا نقص بعض، ويعين بعضنا بعضاً، نسعى في جمع الكلمة، ونسعى في وحدة الصف، ونسعى في لمّ الشمل. والإسلام يحرم إشاعة الاسرار وأمورهم الداخلية مما يمس أمنهم واستقرارهم، حتى لا يعلم الأعداء مواضع الضعف فيهم فيستغلوها، أو قوتهم فيتحصنوا منهم. ويحرم إشاعة ما يمس أعراض الناس وأسرارهم الخاصة، قال الله تعالى: «إن الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة». وقال تعالى: «والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً».

Hits: 15

error: مرحبا بكم في جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية