الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس القائد العام الرمز ياسر عرفات أبو عمار

تصادف يوم غد الاحد ذكرى أليمه علي الشعب الفلسطيني وهي ذكرى الرجل الأول ومفجر الثورة الفلسطينية الحي فينا جميعا ” أبو عمار” ياسر عرفات
في اليوم الحادي عشر من شهر تشرين الثاني نوفمبر من عام 2004 م، فقد الشعب العربي الفلسطيني، وفقدت الأمتين العربية والإسلامية، وفقد أحرار العالم، رجلا من أغلى الرجال، رجلا أمضى حياته فارسا مغوارا، ومناضلا بطلا، سياسيا محنكا، ومع ذلك رفع غصن الزيتون مرتين، مرة عام 1974م عندما ألقى كلمة فلسطين في الأمم المتحدة، والأخرى عام 1993 عندما نادى للعمل من اجل سلام الشجعان

رجل عمره 75 عاماً، لم يعانى من مشاكل صحية أو سوابق مرضية هامة، بدأ المرض عنده بالجهاز الهضمي بشكل مفاجئ 4 ساعات، بعد تناول وجبة العشاء يوم 12-10-2004م، وابتدأت الأعراض بالشعور بالإرهاق وغمة نفس وقيء ووجع بالبطن، دون ارتفاع بالحرارة، واستمرت الأعراض مع حدوث إسهال مائي من غير دم أو مخاط مع إحساس بالتعب متزايدة وفقدان للشهية ونقصان بالوزن بمقدار (3) كغم خلال أسبوعين. الفحوصات الأولية التي أجريت في البدء أظهرت هيموجلوبين طبيعي، عدد كريات الدم البيضاء (12300) (طبيعي حتى 10000)، وعدد الصفائح الدموية كان (177000) (طبيعي). – استمرت الأعراض حتى 18/10/2004، اليوم السادس للمرض- وبدأت الفحوصات تظهر تناقص في عدد الصفائح الدموية، دون مشاكل بالهيموجلوبين أو الكريات البيضاء مع حدوث ارتفاع بسيط بإنزيمات الكبد، دون ارتفاع الصفراء، وأجريت له الفحوصات التالية لمعرفة سبب المرض في رام الله .

السيرة الذاتية:
اسمه محمد عبد الرحمن، وهو اسم مركب واسم أبيه هو عبد الرؤوف واسم جده عرفات واسم عائلته القدوة من عشيرة الحسيني وهو
واحد من سبعة إخوة ولدوا لتاجر فلسطيني ولد في مدينة القدس في 4 أغسطس/ آب 1929.

لم تكن حياة الراحل الرمز ياسر عرفات إلا تاريخا متواصلا من النضال والمعارك التي خاضها وأسس من مجموعها تاريخا جديدا وحديثا لفلسطين ، بحيث غدت القضية الفلسطينية رمزاً عالمياً للعدالة والنضال، وجعل من كوفيته رمزا يرتديه كافة أحرار العالم ومناصري قضايا السلم والعدالة العالميين.

الشهيد الرمز لم يبدأ تاريخه النضالي من لحظة تفجيره الرصاصة الأولى، كانت تجتذبه ارض المعارك حيثما كانت، فكان مقاتلاً شرساً خاض معارك عسكرية بعد تلقيه التدريب العسكري اللازم من قبل “جيش الجهاد المقدس “بقيادة القائد الشهيد عبد القادر الحسيني بعد التحاقه بقوات الثورة في العام 1948، وأسندت إليه مهمة الإمداد والتزويد بالأسلحة سراً من مصر وتهريبها عبر رفح للثوار في فلسطين.

لم يثن التعليم ، الطالب ياسر عرفات المتفوق في “كلية الهندسة – جامعة الملك فؤاد / أي جامعة القاهرة” ، عن ترك مقاعد الدراسة، والتوجه لقناة السويس المحتلة، لقتال قوات الجيش البريطاني ، مع إخوانه من الفدائيين المصريين عام 1951 ،إيماناً و قناعة بأن أرض العروبة – وحدة لا تتجزأ – وبأن قتال وهزيمة الاستعمار في موقع جغرافي هو إيقاع هزيمة بالاستعمار عامة ، كما أن الفعل الثوري وإن تغيرت معالمه الجغرافية ، كل لا يتجزأ.

شارك للمرة الثانية متطوعاً في “حرب الفدائيين” عام 1953 في قناة السويس ، هذه الحرب التي غيرت من دور الاستعمار البريطاني ووجوده “شرق السويس”، وفرضت أخيراً ، الجلاء البريطاني عن الأراضي المصرية.

أرسل في عام 1953 ، خطاباً للواء
محمد نجيب أول رئيس لمصر عقب قيام ثورة 23 يوليو/ تموز 1952.
ولم يحمل هذا الخطاب سوى ثلاث كلمات فقط هي “لا تنس فلسطين”. وقيل إن عرفات سطر الكلمات الثلاث بدمه، وهو من ربطته برجالات ثورة 23
يوليو تموز عام 1952 علاقات ببعض رجالاتها الذين التقاهم أثناء حرب الفدائيين في القناة.

عمل الرئيس الراحل بحسه الوطني العميق على تثمير مشاركاته هذه لصالح فلسطين
، فبعد أن عمل على تأسيس ” النادي الفلسطيني – القاهرة “، ينطلق لإقامة “رابطة الطلبة الفلسطينيين”مع
رفيق دربه المرحوم فتحي البلعاوي، لتشكل النواة والبؤرة الأولى “للطلبة الفلسطينيين ” على مستوى العالم، هذه “الرابطة التي كانت أول هيئة فلسطينية منتخبة على مستوى الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948 ، وحملت علم فلسطين إلى الدنيا بأسرها وقاتلت مشاريع التوطين ونجحت في إسقاط مشروع جونستون لتحويل مياه نهر الأردن لانتخابات الفلسطينية الأولى بعد نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية

في يوم 20 كانون الثاني يناير عالم 1996، نظمت أول انتخابات فلسطينية لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي وانتخاب رئيس السلطة التي نصت عليها اتفاقات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، حيث تم انتخاب الرئيس ياسر عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية.

قمة كامب ديفيد عام 2000

في 25 تموز يوليو عقدت قمة فلسطينية وإسرائيلية في منتجع كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية برعاية أمريكية، كان ابو عمار رئيسا للوفد الفلسطيني، وايهود باراك رئيس وزراء إسرائيل رئيس الوفد الاسرائيليى برعاية الرئيس بيل كلينتون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية انتهت بالفشل أمام التعنت والصلف الإسرائيلي تجاه مطالبة الفلسطينيين بحقوقهم.

انتفاضة الأقصى 2000
في الثامن والعشرين من شهر أيلول سبتمبر عام 2000 أقدم آرئيل شارون على محاولة دخول المسجد الأقصى المبارك على الرغم من النداءات المتكررة من الرئيس ياسر عرفات بعدم الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطير، ولم يأبه شارون بهذه النداءات او غيرها التي صدرت عن الأمين العام للأمم المتحدة والزعماء العرب وغيرهم ، واثارت هذه الخطوة مشاعر الشعب الفلسطيني الذي هب الى مواجهة القوات الإسرائيلية التي أحاطت بشارون لحمايتة ، فتصدت القوات الإسرائيلية الى جموع الفلسطينيين العزل ليسقط عددا كبيرا منهم بين شهيد وجريح ، وسرعان ما انتقلت الشرارة الى باقي الاراضي الفلسطينية معلنة اندلاع انتفاضة كبري مازالت مستمرة حتى ألان على الرغم من القيام بالعديد من المبادرات والمؤتمرات وأهمها تقرير لجنة متشل ، ووثيقة تينت ، وخطة خارطة الطريق .

الحصار الثاني 2001
في الثالث من شهر كانون الأول ديسمبر عام 2001، قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة ارئيل شارون فرض حصار على الرئيس عرفات في مبنى المقاطعة برام الله ، ومنعته من التحرك والانتقال حتى داخل الأراضي الفلسطينية بين مدنها وبلداتها لمتابعة أمور الشعب الفلسطيني ، وهدد مرارا على الأقدام بهدم مبنى المقاطعة على رأس الرئيس ورفاقه ومعاونيه المتواجدين معه في المقاطعة ، وقامت بتدمير أجزاء كبير من المبنى ، ولكن الرئيس ابو عمار وكعادته ظل صامدا أمام هذه الهجمة الإسرائيلية وأثناء الاجتياح الإسرائيلي لرام الله في أواخر مارس عام 2002 قال عبارته المشهورة ” يرودوني إما طريدا وإما أسيرا وإما قتيلا ، لا أنا أقول لهم شهيدا ،شهيدا ، شهيدا “، واستمر الحال حتى ساءت صحة الرئيس ياسر عرفات ، رأى الأطباء ضرورة نقله إلى باريس للعلاج ، وغادر يوم 29/10/2004 ، أجريت له العديد من الفحوصات والتحاليل الطبية ولكن إرادة الله نفذت، واستشهد قائداً وزعيماً ومعلماً.

موت طبيعي أم اغتيال

تضاربت الأقوال كثيرا في وفاة ياسر عرفات، ويعتقد الكثيرون بأن وفاته كانت نتيجة لعملية اغتيال بالتسميم أو بإدخال مادة مجهولة إلى جسمه، فيقول طبيبه الخاص الدكتور الكرد بخصوص إمكانية تسميمه “في الحقيقة أن الأطباء الفرنسيين بحثوا عن سموم في جثة عرفات بعد مماته في باريس، وتجدر الإشارة أن البحث عن سموم في جسم الرئيس المتوفى حدث بعد أسبوعين من تناول الرئيس عرفات تلك الوجبة

المشبوهة، ويعتقد أن فترة اسبوعين هي فترة كافية لتغلغل السم في جسم الرئيس عرفات وإحداث الضرر ومن ثمة الخروج من جسم الرئيس بطريقة أو باخرى، أضف إلى أن المختبرات الفرنسية كانت تبحث عن سموم معروفة إذ يصعب البحث عن شيء لاتعرفه” كما يقول ناصر القدوة :”كل خبير استشرناه بين أنه حتى السم الأكثر بساطة، والذي يستطيع عالم متوسط انتاجه، سيصعب تحديده من عالم فذ!” ويضيف:”لا أستطيع ان احدد يقينا أن إسرائيل قتلته، لكنني لا أستطيع ايضا أن انفي هذه الإمكانية فالأطباء أنفسهم لم يلغوا هذه الفرضية.

ويقال أن الحراسة حول عرفات لم تكن بالمستوى المطلوب وأنه كان يقابل مئات الزوار أثناء فترة حصاره في المقاطعة وكان يحصل على حلوى وحتى أدوية منهم، كما كان معرضا للوخز بدبابيس علقوها بملابسه، وتلقى هدايا كثيرة بغير رقابة.

رحمك الله

Views: 29

شاهد أيضاً

تحت رعاية وحدة النوع الاجتماعي في جهاز الاستخبارات العسكرية محافظة طوباس

تحت رعاية وحدة النوع الاجتماعي في جهاز الاستخبارات العسكرية محافظة طوباس بالشراكة مع مديرية التربية …