إن مادة “الجوكر” تعد من المخدرات الاصطناعية التي وصلت إلى الأسواق العالمية في عام ،2000 وبدأت في الانتشار سريعاً إلى أن وصلت إلى الدول العربية منذ عامين تقريباً، ونظراً لسهولة الحصول عليها عبر المواقع الإلكترونية حيث تباع على شكل بخور أو أعشاب طبيعية ويتم التسويق لها على أنها طبيعية مئة في المئة وليس لها أضرار جانبية ولا يمكن الكشف عنها في الفحوصات التقليدية، وكذلك لأنها لم تكن من المواد المحرمة قانوناً مثل الحشيش “القنب” ونظرا أيضاً لتأثيره القوي المشابه لتأثير القنبيات “الحشيش” فقد انتشر بسرعة البرق بين أوساط الشباب خصوصاً الفئة العمرية بين 19 إلى 25 سنة .
هذا النوع من المخدرات عبارة عن مواد عشبية لها لون اخضر فاتح تحمل رائحة المارجوانا ومعالجة بواسطة مواد كيماوية حيث يتم استخدامها من خلال لفها باوراق اتومان وتدخينها بواسطة الغليون او الارجيلة المفرغة من الماء.
لم تعد عمليات التهريب الكبيرة ووسائلها التقليدية هي الطريق الوحيد لترويج تلك السموم وبيعها، بل تخطتها لتصل إلى عرض بيعها عبر مواقع إلكترونية تتخفى تحت صفة شركات بيع مواد عشبية طبية، وتروج للمخدرات الاصطناعية باعتبارها عشبة تساعد على تحسين المزاج وتنشيط الذاكرة أو كبديل آمن للنيكوتين، ليقع الشباب فريسة سائغة لهؤلاء المروجين الذين يلجأون إلى استخدام وسائل الاتصال الحديثة لنشر سمومهم .
رغم خطورة تلك المخدرات الاصطناعية التي كان أحدثها مخدر “الجوكر” إلا أنها باتت تلقى إقبالاً لدى الشباب الذي يجلبها ويتعاطاها بغرض زيادة التركيز وتنشيط الذاكرة من دون أن يعلم بحظر جلبها وحيازتها وتعاطيها في الدولة مؤخراً، إلى جانب ما تسببه من مخاطر للمتعاطي تصل إلى تعرضه لحالة جنون مؤقت تتضمن الهذيان، والهلوسة، والارتباك، وتخيل أشياء غير حقيقية، والخروج عن تصرفاته الطبيعية، وإصابته بنوبات من التشنجات، وعدم القدرة على تقدير المسافات، كما أن تعاطي هذه المادة يتسبب في أضرار جسيمة لصحة وسلامة الإنسان حيث تؤدي إلى إتلاف الجهاز العصبي المركزي، وخاصة المخ، مما ينتج عنه هبوط حاد في الجهاز التنفسي، وقد يؤدي في أسوأ الحالات إلى الوفاة .
وأمام خطورة تلك المادة ومشتقاتها كمادة “سبايس” سارعت دولة
الإمارات إلى إدراجها مؤخراً ضمن القائمة رقم واحد من المواد المخدرة المحظورة التي يعاقب على تعاطيها بالسجن الذي لا يقل عن أربع سنوات، وتصل عقوبة الاتجار بها إلى الإعدام، ولكن تبقى التوعية بخطورتها هي السبيل لحماية شبابنا من الوقوع ببراثن مروجي تلك المواد المخدرة التى تهدد مستقبل شبابنا .
خلطات عشبية
في البداية نتعرف إلى ماهية المخدرات الاصطناعية : إن المخدرات الاصطناعية ومنها مخدر الجوكر وسبايس وغيرها بكافة الاسماء والاشكال التغليفية تتركب من خلطات عشبية يتم رشها بمركبات كيميائية مناظرة للمركبات الموجودة في الحشيش ولكن بصورة كيميائية لا يمكن الكشف عنها بالطرق التقليدية، وتعد تلك المركبات ذات فعالية عالية تفوق نظيراتها الطبيعية ويتم خلطها بنسب مختلفة حسب المصنع وتضاف إلى المكونات العشبية للمخدر .
وتكمن خطورة هذه المركبات في أن تأثيرها الكامل لم يصبح معروفاً إلا منذ فترة قصيرة فأحد مركباتها الذي هو سماد كيميائي له تأثير مشابه للقنبيات ولكن بجرعة أقل بكثير، ومركب آخر وجد أنه من 100 إلى 800 مرة أقوى من المركب الأساسي في الحشيش، هناك أيضاً العديد من المركبات الأخرى التي يتم تطوير العديد منها بصورة مستمرة من قبل المصنعين لهذه المواد المخدرة، ما يجعل الكشف عن هذا المخدر تحدياً .
وحول تأثير مادة “الجوكر” لها تأثيراً مشابهاً لتأثير الحشيش
بسبب المركبات الصناعية التي تماثل القنبيات الطبيعية، ولكن الأبحاث أثبتت أن لمخدر سبايس تأثيرات أخرى غير موجودة لدى مستخدمي الحشيش الطبيعي ومن هذه التأثيرات، القيء والإعياء وفقدان التركيز والانفصال عن الواقع والهذيان والهلوسة حيث يشعر مستخدمو سبايس بزيادة مفاجئة في الطاقة، ودفق من الحرارة وأوهام بأنهم لا يقهرون، والذهان حيث وجد أن الجرعات العالية من المخدر يمكن أن تسبب نوبات من الذهان وكذلك يمكن أن تسبب عودة حالات الذهان لدى المرضى الذين سبق وأن أصيبوا به، واحتشاء عضلة القلب (السكتة القلبية) والتشنجات والفشل الكلوي .
مخاطرها..
ولفت إلى أن الأبحاث بينت أن بعض المستخدمين لهذه الأنواع من المخدرات الاصطناعية بجرعة 3 غرامات لعدة أشهر تظهر لديهم أعراض انسحاب مشابهة لأعراض الانسحاب من المخدرات مثل الكوكايين، وتلك الخطورة هي ما حدت بدولة الإمارات إلى تجريم جلب تلك المادة وحيازتها وتعاطيها .
ينبغي التركيز على التوعية بالأخطار الناتجة عن استعمال هذه المواد المحظورة خصوصاً في فئة المراهقين والشباب، وتوعية الأهل والقائمين برعاية أمور الشباب من مدرسين ومربين، واستعمال أحدث الطرق العلمية للكشف عن هذه المواد، والمتابعة المستمرة لكل المستجدات على الصعيد العالمي في مجال الكشف عن هذه المواد وكذلك القوانين والتشريعات الدولية .
مضاعفات خطيرة..
خطورة تلك المواد وما تسببه من أضرار صحية من بينها إضعاف الذاكرة إلى جانب مضاعفات أخرى بتعاطيها على المدى الطويل، في حين أن الشباب يتعاطاها بغرض تنشيط الذاكرة والقدرة على التركيز، التي يكون تأثيرها على المدى القصير لتظهر بعد فترة مضاعفاتها الخطيرة، وهو الأمر الذي يستوجب مواجهة هذا الخطر والتصدي له لحماية شبابنا .
ويجب حذر المواقع الإلكترونية التي تروج لتلك المواد المخدرة، لتكون بمثابة الحائط الصد لمنع وصول تلك المواد إلى الشباب بسهولة عبر البريد السريع ومنع الترويج لها، وجلبها وتعاطيها من قبل الشباب بعد إيهامهم وخداعهم من قبل مروجيها بجدواها وقدرتها على تحسين المزاج .
الشبكة العنكبوتية..
إن الانفتاح على العالم عبر الشبكة العنكبوتية، ولجوء البعض إلى التسوق من جميع أرجاء العالم، استغله المروجون لتلك السموم لإيهام الشباب والسيطرة على عقولهم وادعائهم بجدوى تلك المواد وعدم حظرها والترويج لها باعتبارها أعشاباً ولا يعاقب القانون على حيازتها وتعاطيها، وهو الفخ الذي يقع فيه بعض الشباب.
ويجب التوعية الكاملة لشبابنا لحمايتهم من مروجي تلك السموم، وهنا تقع المسؤولية على المؤسسات الاجتماعية والإعلام لما لهما من دور كبير في التوعية بخطورة تلك المواد، إلى جانب تتبع الجهات المختصة للمواقع الإلكترونية التي تروج لهذه المواد وحجبها عن الجمهور .
كما أن خطورة الأمر تتمثل في سهولة الحصول على تلك المواد المخدرة عبر المواقع الإلكترونية التي يتم الترويج باعتبارها نوعاً من البخور أو العطور يساعد على تحسين المزاج وذات مفعول يستمر لفترة طويلة ويدعي مروجوها أن تلك الخلطات العشبية لاتحوي مواد كيميائية ممنوعة وأنها قانونية وغير محظورة، ما يتسبب في وقوع الشباب ضحايا في براثن هؤلاء المروجين .
كما يجب أن تكون متابعة الأهل لأبنائهم ورفقائهم وتوعيتهم وتحذيرهم من خطورة تلك المواد ورقابتهم بما يضمن تجنيبهم تلك المخاطر، ومتابعة مشترياتهم عبر الإنترنت، إذ تكمن خطورة هذا الأمر في سهولة الحصول على تلك المواد عبر المواقع الإلكترونية وتوصيلها عبر البريد السريع إلى المشتري حيثما شاء والترويج له باعتباره قانوني ولا يعاقب حائزه أو متعاطيه ليفاجأ الشاب بتوجيه اتهامات إليه بجلب وحيازة مواد مخدرة ما يهدد مستقبله .
تشديد الرقابة..
يجب تشديد الرقابة على استيراد تلك المواد لتكون حصناً لأولادنا ممن يستهدفونهم من ضعاف النفوس ومروجي تلك المواد وإيهام الشباب بقانونيتها وعدم وجود أي أضرار أو عقوبات في جلبها أو تعاطيها، ما يستوجب التوعية من أجل الحد من تلك الجرائم التي تستهدف شبابنا، كما يجب على الوالدين ملاحظة أي تغيرات قد تطرأ على أبنائهم، والذي يعد أمراً في غاية الأهمية لتدارك المشكلات ومنع تفاقم المشكلة وما يترتب عليها من آثار سلبية تلحق بالشباب جراء تناولهم لتلك المواد التي لا يدركون خطورتها .
رفقاء السوء..
إن رفقاء السوء قد يدفعون بعض الشباب إلى تعاطي تلك المخدرات أو قيامه بهذا الفعل كنوع من الفضول لديه وعدم إدراك العواقب والمسؤولية الجنائية الواقعة عليه جراء فعلته، في ظل غياب رقابة الأسرة وإهمالها للأبناء . كما لاننسى الدور الملقى على عاتق الأسرة والمؤسسات الاجتماعية في حماية الأبناء وتوعيتهم بتلك المخاطر التي تحيط بهم وتهدد مستقبلهم.
دور وقائي..
إن الوقاية خير من العلاج في مواجهة آفة المخدرات التي تستهدف الشباب وتؤثر سلباً على مستقبلهم بعد وقوعهم فريسة للإغراءات والادعاءات من قبل مروجي تلك المواد المخدرة باعتبارها أعشاباً طبيعية، ولذا فإن التوعية بخطورة تلك المواد أصبحت ضرورة ملحة للقيام بالدور الوقائي لحماية الشباب، من خلال التنبيه إلى مخاطرها وحظر حيازتها وتعاطيها .
وتصريح المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية
تناقلت بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا معلومات حول مادة المخدرات (الجوكر)وانها موجودة على شكل حبوب في المدارس و ورود وحلويات وانها موجودة بكثرة وبمتناول الاطفال ، وهذا امر مبالغ فيه وغير دقيق ورغم وجود المواد المخدرة في فلسطين كما هو الحال في جميع الدول والتى تتمثل في مادة القنب الهندي المهجن (الهايدرو) وهي نفسها مادة (الجوكر) وتكون مغلفه في اكياس باسماء سبايسي وغيرها وكذلك حبوب الاكستازي والحشيش والمارغوانا وغيرها من المواد التي لها تاثيرات على الجهاز العصبي لجسم الانسان وتقوم الشرطة بضبطها وملاحقة تجارها ومروجيها ومتعاطيها وتقدمهم للعداله ، وقد تمكنت الشرطة من ضبط 63 كيلوغرام منذ بداية العام من هذه المواد .
ونؤكد بأنه لم تسجل الشرطة اي حالات في المدارس بين الاطفال ولا توزع على شكل حبوب ولا ورود ولا حلويات رغم تاكيدنا على ضرورة اخذ الحيطة والحذر وتقديم التوعيه للاطفال بعدم قبول الهدايا او تناول الادويه والمسكنات الا من مصادرها الموثوقه وبوصفات طبية .
Views: 248
الاستخبارات العسكرية الفلسطينية رام الله