الشائعات وخطورتها على أمن المجتمعات

منذ أن خلق الله الإنسان وجد معه الصراع الأيدلوجي الذي يستهدف أعماق البشر يؤثر فيهم ويوجههم الوجهة المرغوبة فيها فإذا كانت الحرب السافرة القذرة تستهدف بأسلحتها الفتاكة جسد الإنسان وارضه وعمرانه ومدينته وثقافته وهويته فهذه الحرب المستترة تستهدف عمقه وعقليه ونفسيه وقيمه، إنها حرب الشائعات فالشائعة التي تنقل عن طريق المواطنين والصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون أو اجهزة الإعلام الأخرى قد تكون سلمية تحمل آمالاً طيبة للمستقبل وقد تكون مدمرة تحمل الكراهية مستخدمة و في ذلك انسب الظروف لظهورها. والشائعة تمس احداثاً كالحرب والكوارث أو ارتفاع الأسعار أو علاقات سياسية أو اقتصادية وقد تمس أشخاصاً أو جماعات.

فحرب الشائعات تستهدف شيئاً معنوياً، ومن هنا أطلق عليها البعض الحرب المعنوية أو الحرب النفسية وعرفها آخرون بأنه التأثير على اتجاهات شعب ما لتوجيه الوجهة التي تخدم أهداف مثيرها.

وتظهر الشائعة في أشكال متعددة كالثرثرة والنكات والتوقعات بالأحداث المقبلة سوء كانت خيراً أو شراً وهناك شروط أساسي لاكتمال الشائعة وسرعة انتشارها يمكن في أهمية الحدث أو الشخص المراد بالشائعة

بالإضافة الى الغموض الذي يحيط بالموضوع الذي يكون سببه وصول الخير محرفاً أو متضارباً أو غير مفهوم القصد منه.

والشائعة ليست دائماً كاذبة أو قصة ملفقة كما انها تؤدي دوراً خطيراً في حياة الدول خاصة وقت الحرب أو الكوارث أو المواقف السياسية.

والشائعة ظاهرة اجتماعية منذ بدء الخليقة ويحمل التاريخ بين سطوره أمثلة واضحة تؤكد أن الشائعة وجدت على الأرض مع الإنسان وأن الأساطير ماهي إلا شائعات تجمدت على مر الزمن بل إنها استمرت وتبلورت في احضان كل حضارة وثقافه وهناك شائعات غير قابلة للاستنفاذ وأن كانت تأخذ أشكالاً متنوعة في اوقات مختلفة وسواء كانت الشائعة قصيرة العمر أو طويلة العمر فإنها تعتبر من اهم واخطر الأوبئة والأسلحة المدمرة للمجتمعات البشرية وظاهرة من الظواهر التي يجب على كل شعب أن يتعاون للقضاء عليها.

للشائعة أسلحتها الشائعة التي تسري في الناس مسرى الهواء الذي يستنشقونه لا يحدها حدود ولا يوقفها جدار ولا يعرف سامعها مرددها ولا مردود هذا الأثر المدمر على معنويات الشعب.

وتمثل الشائعات احد اسلحة الحرب النفسية وتمكن خطورتها في أنها سلاح مواطنون صالحون امتزجت الشائعة بعقولهم فاجتذبتهم إليها فأصبحوا أدوات نقل أو ترديد دون أن يدركوا أنهم اداة لأشد أنواع الحرب خسه ودها قد يحقق العدو عن طريقها مالم يستطيع أن يحققه بقوة رجالهم والهدف الحقيقي من تلك الشائعات هو أن يصرف العدو الجبهة الداخلية عن مشاكلهم الحقيقية والنطر إلى المشاكل المفتعلة علاوة على تفتت الجبهة الداخلية، وتبرز خطورة الشائعات حالياً في قيام بعض فئات من المواطنين الخارجين على القانون في استخدام الشائعة في تحقيق اهدافهم الإجرامية، الأمر الذي يهدد المجتمعات حيث يسبب عن ذلك عدم الاستقرار الأمني الذي كثيراً ما يكون له أثره الخطير على الدول.

إن الشائعات بأنواعها المختلفة حية رقطاء تنفث سمومها في المجتمع وإذا لم يتكاتف كل مواطنين الشعب في مقاومتها ودرئها بكل عنف فإنها تقضي على الروح المعنوية التي هي أساس كل نجاح.

وترويج الإشاعات يعد خيانة للدين والوطن، وقد قال الله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ»، وهو نوع من ظلم الغير، والله تعالى يقول: «وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ»، كما أنه صورة من صور الإفساد فى الأرض، وقد حذرنا ربنا عز وجل من ذلك، بل إن عقوبة الإفساد فى الأرض هى أشد عقوبة فى الإسلام، يقول تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ»، وإذا كان الكذب طريقًا إلى جهنم لقول النبى – صلى الله عليه وسلم: «وإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا»، وإذا كان هذا الوصف يصدق على مَن يكذب على صديق أو زميل فى أمر من الأمور التافهة، فما بالنا بمن يخترع خبرًا كاذبًا يضر أو يضلل أو يدمر مجتمعًا كاملًا أو يصيبه بالذعر والهلع أو الإحباط واليأس المؤدى إلى فشل الأمم وانهيارها؟!.

عوامل انتشار الشائعات

يمكن ببساطة عزو ظهور الإشاعة إلى انعدام المعلومات، ومن هنا تروج الشائعات وكأنها حقائق.. والشائعات وسيلة بدائية جداً لنشر القصص عن طريق انتقالها من فم إلى فم حتى تكون إشاعة بين الناس كأنها حقيقة مستخدمة أساليبها السيئة.. إلخ.

ومن عوامل نقل الإشاعة عن طريق الصحافة أو الإذاعة أو مختلف أجهزة الإعلام أو وسائل الاتصال الأخرى ولها أشكال أخرى مثل الثرثرة والهمس والنكات والدعاية والقذف والتقولات والتنبؤ بالأحداث المقبلة.

أثر الإشاعة على الأمن …..!!!

الإشاعة سلوك عدواني ضد المجتمع وتعبير عن بعض العقد النفسية المترسبة في العقل الباطن وهذا السلوك العدواني قد ينجم عنه أفعال مباشرة وقد يتحول إلى نوع من الشذوذ في القول والعمل ولعل أبرز أنواع الشائعات هي ما يتعلّق بأمن الناس لأنه يتركهم في دوامة القلق ويؤثر على مجرى حياتهم وخاصة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني.. وخاصة عندما يفتقد الناس إلى الإدراك والوعي وثوابت الاستقرار كالأمن والدين والقيم.. وتعتبر الإشاعة من أخطر الأسلحة المدمرة للمجتمعات أو الأشخاص وتعتبر الإشاعة عصب الحروب النفسية وسلاحها للنيل من الروح المعنوية للشعوب.

أثر الإشاعة على المجتمع

الهدف من الإشاعة دائماً هو عقل الإنسان وقلبه ونفسه وليس جسده أي أنها تتجه إلى معنوياته لا ممتلكاته حيث إن ميدانها هو الشخصية وتستهدف إشاعة الفكر والعقيدة والروح لتحطيم معنويات الأعداء سواء مدنيين أو عسكريين على السواء.

ففي القرآن الكريم نهى الله رسوله الكريم عن مطاوعة من يتصف بهذه الصفة الذميمة بقوله تعالى: {ولا تطع كل حلاف مهين همّاز مشاء بنميم} .

التخطيط لمكافحة الشائعات

في عصرنا الحاضر يقوم الإعلام بدور محاربة الشائعات والرد عليها ومحاصرتها ثم القضاء بالحقائق .. وتحارب الشائعات بأربعة طرق:

٭ الثقة التامة بالقوات الوطنية برفع مستوى الوعي وأخذ الحذر والحيطة من شائعات العدو.

٭ اشتراك جميع الشرفاء في حملة التصدي ضد الشائعات وعن طريق وسائل الإعلام لإظهار الهدف والغرض الحقيقي لبث سموم الشائعات المغرضة بين الناس. وكان صلى الله عليه وسلم من أهم الأساليب التي حصن بها أصحابه من الإشاعات الضارة أسلوب ربط المجتمع الداخلي.. وتغيير أسلوب الشائعات لدحضها وقتلها في مهدها قبل أن تؤثر في الناس.

Views: 255

شاهد أيضاً

ترويج الشائعات : كيف تتعامل مع مروجي الشائعات بشكل ملائم ؟

ترويج الشائعات هو أمر خاطئ بكل تأكيد، لكن للأسف الكثيرون يقعون في هذه المشكلة، نساعدك …